محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

962

تفسير التابعين

والشعبي ، ونحوهم ، وهكذا « 1 » ، وتبعا لهذا المنهج صار المفسّر يذكر سبب النزول في الآية ، وما ورد فيها من آثار ينقلها غير ما يظهر له من اجتهاد ، أو استنباط . مما جعل التفسير يزداد حجمه ويتضخم ، وشمل كل آيات القرآن « 2 » ، بل كل ألفاظه وكلماته ، بعد أن كان في عهد الصحابة يكتفى فيه بالمعاني الإجمالية ، ولم يشمل كل الآيات ، وبالتالي صار النقل فيه يشوبه الحذر من اختلاطه بالدخيل لكثرته ، ولا سيما رواية الضعفاء تفسير الصحابة ، ولذا دخلت الروايات التفسيرية في حيز النقد الحديثي ، واختبرت وشملها قواعد النقد . وأدى هذا المنهج الحديثي في سبر مرويات التفسير إلى تحرير أقوال المفسرين من التابعين أكثر من تحرير أقوال الصحابة ، وصارت الروايات عنهم متفقة رغم تعدد طرقها ، في حين كانت الروايات عن الصحابة متناقضة ، ويصعب في كثير من الأحيان ترجيح بعضها على بعض ، أو التمييز بين ما صح منها ، وما لم يصح . كما أدى تعدد طرق الرواية عن التابعين واتفاقها إلى قوة الآثار وصحتها ، وإمكانية الاعتماد عليها ، والركون لصحتها بدرجة أعلى من الآثار الواردة عن الصحابة « 3 » . 6 - نواة الخلاف : لقد كان الخلاف بين السلف قليلا ، ولعل أكثره كان يتركز على الخلاف الفقهي ، ولم يختلف الصحابة في أصول مسائل الاعتقاد بحمد اللّه تعالى . وقد عدّ بعض الباحثين أن نواة الخلاف الذهبي العقدي نشأت في عصر التابعين « 4 » ، وأحسب أن هذه المقولة يشوبها بعض المبالغة ؛ فإن كثيرا من التهم التي وجهت إلى أئمة

--> ( 1 ) ضحى الإسلام ( 2 / 139 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 2 / 139 ) . ( 3 ) يراجع قيمة المروي عن التابعين رواية في ص ( 918 ) . ( 4 ) ضحى الإسلام ( 2 / 143 ) ، اللآلئ الحسان في علوم القرآن ( 336 - 338 ) .